الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد تأخر الغيث وامتدت يد الجفاف لتنهش ما تبقى من عروق الارض فتحولت الحقول الخضراء الى هباء منثور. فنقف اليوم على حافة الهاوية حيث تتشابك ايدي الطبيعة الغاضبة مع أيادي الجشع البشري لتصنعا معا مشهد الموت البطيء الذي يهدد أهلنا وأرضنا وبات شبح المجاعة يطرق كل باب لا يستثنى طفلا بريئا و لا شيخا فاقدا للقوة السماء بخلت بقطراتها و هي حكمة نعلمها ونؤمن بها و لكن ما لايمكن استيعابه او السكوت عنه هو بخل قلوب البشر و جشعهم في هذه اللحظات العصيبة. في الوقت الذي ترتفع فيه أعين الفقراء الى السماء راجية رحمة الخالق ترفع أطماع التجار نحو السماء لتبني اسوارا من الاحكتار والغلاء الفاحش وكأن قسوة الجفاف لم تكف ليخرج علينا تجار الأزمات محتفلون بموت الارض و جفاف الزرع معتقدين بان غياب المطر يمنحهم صكا للاستعباد و التجارة بارواح البشر.لقد استغل هولاء القساة قحط الارض ليزيدوا من تجفيف ما تبقى في جيوب المواطن المنهك متخذين من الام الناس سلعة للثراء السريع و كأنهم يعيشون بمعزل عن هذا الكوكب او كأنهم آمنون من غضب الله و من يظن ان أزمة الجفاف فرصة لثراء فليعلم انه يرتدي كفن طمعه بيده.
والسلام على من اتبع الحق و رفض الذل.
بقلم: محمد هارون محمد البشاري
